الشيخ الجواهري

44

جواهر الكلام

المغرب " أن الطعام اسم لما يؤكل ، وقد غلب على البر " بل عن ابن الأثير عن الخليل " إن الغالب في كلام العرب أنه البر خاصة " إلى غير ذلك مما حكي عنهم مما يقتضي اختصاصه بالبر . وقد يشهد له حديث أبي سعيد ( 1 ) " . كنا نخرج الصدقة الفطرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من طعام أو صاعا من شعير " لكن قد ينافي ذلك إضافة الطعام إلى الذين أوتوا الكتاب ، فمن هنا كان حمل الطعام في الآية الكريمة على مضمون الأخبار السابقة متجها ، بل لا يبعد إرادة طعامهم المنزل عليهم ، كالمن والسلوى ، والذي دعا الله لهم موسى بأن تنبته الأرض لهم من العدس والفوم ونحوهما ، وكيف كان فتطويل البحث في المقام تضييع للأيام في غير ما أعدها له الملك العلام . ويلحق بالكافر ما تولد منه ، كما في ظاهر الموجز وصريح التذكرة والذكرى وكشف الالتباس وشرح المفاتيح للأستاذ ومنظومة الطباطبائي وعن المبسوط والايضاح ونهاية الإحكام ، بل لا أجد فيه خلافا ، بل في شرح الأستاذ نسبته للأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه حتى لو بلغ مجنونا ، وهو الحجة إن تم في قطع الأصول والعمومات ، ولعله كذلك ، كما يومي إليه تسالمهم على نحوه من أحكام التبعية فيه وفي ولد المسلم ، كالأسر والاسترقاق ونحوهما ، كذكر الحكم به هنا ممن تعرض له على جهة الجزم والقطع من غير تردد وإشكال ، كباقي المسائل المسلمة عدا العلامة في النهاية ، فقال : " الأقرب التبيعة " مما يشعر بعدم قطعية الحكم عنده ، ولعله لذا وسوس فيه بعض متأخري المتأخرين ، إلا أنه في غير محله ، لعدم قدح ذلك في القطع بالتبعية المذكورة المستفادة مما عرفت . بل في النصوص إشارة إليه ، كصحيح عبد الله بن سنان ( 2 ) " سأل الصادق

--> ( 1 ) تيسير الوصول ج 2 ص 130 وفيه " كنا نخرج زكاة الفطرة . . " ( 2 ) البحار ج 5 ص 295 المطبوعة بطهران عام 1376